
عندما يختلف الواقع عما توقعناه ورسمناه لأنفسنا. وعندما تختلط الصور في ذهنك؛ فلا تعي منها البِينة بين الشكل واللون والمضمون … تتشابك فيها الملامح والتفاصيل.
عندما يكون الواقع قد عقد صفقته مع معضلة التحديات التي انت بصددها.عندها تقترب من الخالق كل القرب؛ الذي يجعلك لا تعد تتساهل وتتهاون في عنفوان الدنيا وطيشها ومتعتها الساحبة.
هناك! وهناك فقط…. تبني لك مملكة خاصة أسوارها... الكتب والأفكار والحلول.
حدائقها... ألواحك ولوحاتك وألوانك ورسوماتك التي تصنعنها كما تريد أن تراها وتعيشها ، وكما تحلم بعبور فصولها وتستشعر جمال حضورها .
قلاعها... حصون وموسيقاها ...دعوات وترانيم ومزامير حوارية.
يعيش على ربوعها أطفال.. ضحكاتهم هي أنشودة الصبا وربيع الأمل وعنفوان الحياة.. يقفزون بين ينابيعها ويحملون صخورها في تخايل وقوة.
يتسلقون أشجارها في مرح ومرونة وخفه حامدين ومدركين؛ و كأنهم أجمل خلقها.. تشرق بهم الحياة في كل قفزةٍ وركضة.
لها ضيوف؛ هم روَادها بين حين وأخرى … من عالم لا يعلمه إلا العارفون والله به عليم.
تزرع فيها لترى وتروي لتسمع وترعى لتنعم.
هذا هو العالم الذي استهواني ولم أحياه إلا في عزلتي.
وأنا بعيدة عنه أنا لست سوى مبصرة وكثيراً أخشى أن أكون المذنبة.
